تونس، 8 يوليو 2026 (وات) - في ظل التبعات البشرية والاقتصادية الجسيمة لحوادث الطرق، تبرز السلامة المرورية كأولوية قصوى ضمن السياسات العامة في تونس.
فإلى جانب تأثيرها على الصحة العامة، تتسبب حوادث الطرق في تكاليف باهظة للاقتصاد الوطني سنوياً، فضلاً عن آثارها طويلة الأمد على الأسر والنظام الصحي وإنتاجية البلاد.
وفي هذا السياق، تسلط دراسة جديدة الضوء على أن الاستثمار الموجه في تدابير أثبتت فعاليتها لا يُعد ضرورة لحماية الأرواح البشرية فحسب، بل يمثل أيضاً خياراً مجدياً اقتصادياً وقادراً على تحقيق مكاسب كبيرة للمجتمع.
وقد عُرضت هذه الدراسة يوم الأربعاء خلال "اليوم الدراسي الوطني حول أهمية الاستثمار في السلامة المرورية وأولويات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية". وتُظهر الدراسة أن تطبيق مجموعة من الإجراءات القائمة على الأدلة - ولا سيما تحسين البنية التحتية للطرق، وتعزيز سلامة المشاة وراكبي الدراجات، وتحسين رعاية ضحايا الحوادث، وتطبيق اللوائح بصرامة أكبر - من شأنه أن يحول دون وقوع أكثر من 17,300 حالة وفاة وما يقرب من 5,700 حالة عجز دائم على مدى السنوات الثلاثين المقبلة.
وتشير الدراسة - التي أعدتها كل من وزارة الداخلية والمرصد الوطني للسلامة المرورية ووزارة الصحة - إلى أن تنفيذ هذه التدابير سيجنّب البلاد خسائر اقتصادية تقدر بنحو 65.95 مليار دينار تونسي خلال العقود الثلاثة القادمة؛ إذ أن كل دينار يُستثمر في السلامة المرورية سيحقق عائداً استثمارياً قدره 12.29 ديناراً.
وفي المقابل، وفي حال غياب تدابير عاجلة، قد تسجل تونس - وفقاً لتوقعات الدراسة - ما يقرب من 74,000 حالة وفاة، وأكثر من 235,000 إصابة، ونحو 9,500 حالة عجز دائم خلال الفترة نفسها. وهي خسائر بشرية واقتصادية كان يمكن تجنب الكثير منها من خلال استثمارات موجهة في تدابير مشهود بفعاليتها.
يُذكر أن حوادث الطرق قد كلفت الاقتصاد التونسي 1.73 مليار دينار في عام 2023.
